سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
335
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
الغالب ، مولانا الشريف أحمد بن غالب ، وهو السيد الجليل رفيع الجناب ، المترجم في هذا الكتاب ، ذو الوجه المبارك والفضل ، الشريف شبير بن مبارك بن فضل إلى حاكم المدينة القائد راشد ، وقال له : دبرنا في هذا الامر فقال القائد اشرفونى على المحل الذي اخذت منه الدراهم ، فاشرفوه عليه ، فما رأى هناك مسلكا ، فقال الهندي : جاءني أمس رجل واشتريت منه سوارا وأعطيته ثلاثين احمر ، وكان عندي ابن عمار المشهور بالمدينة ، وأحاديثه بها شهيرة ، فعرف الحاكم ان هذا استخطاف فسار إلى السيد شبير ، وقال : ان هذا المال عند ابن عمار الشهير ، فإذا لم تلزمه في الحال ، وإلا لم تقع على هذا المال ، فأمر السيد شبير عبيده بالتفيش على ابن عمار ففتشوا عليه في البيت فما وجدوه ، فخرجوا من باب المصري فرأوه فحين وقعت العين على العين ، نزل واختفى في العين ، فأخبروا السيد شبير بذلك فامر عبيد العين بالنزول والتفتيش عليه داخل العين ، فنزلوا وفتشوا فلم يروا له اثرا ، ولم يسمعوا عنه خبرا ، واختفى عنهم نحو ثمانية أيام ، ثم إنه جاء إلى بيت شيخى چلبي من أعيان فقهاء المدينة وقال له : ان هذا الامر الذي اتهمونى به انا برئ منه وطلب منه ان يدفعوه وخصمه إلى الشرع واخبر السيد شبير بذلك فطلب الهندي ودفعه وابن عمار إلى الشرع ، فما ثبت على ابن عمار الوجه فرده السيد شبير إلى السياسة وقرره باللطف وقال له : لك علي عهد اللّه تعالى ان هذا الامر لم يظهر فأنكر ابن عمار وقال هذه التهمة تشق علي وانا برئ منها ، وأنا رجل اصرف من الغيب فان أراد أعطيه من مالي هذا القدر وزيادة . فأمر السيد شبير العبيد وضربوه بالسياط ضربا مؤلما شديدا ، فلما اشتد به الحال ، أقر بأنه الذي اخذ هذا المال ، فرفعوا عنه العذاب والنكال ، ثم لما اقبل الليل وادبر النهار ، اخذهم ومضى بهم إلى بعض الآبار ، وقال لهم : انزلوا في هذا المكان ، فنزلوا فوجدوا المال وغيره مما يجل عن البيان ، وأخبرهم انه كانت له جنية تتصرف له في كل ما يريد ، والآن له أربعة أيام يطلبها فلم يجدها .